لبيب بيضون
527
موسوعة كربلاء
قال : وكيف يكون هذا الحال ، والحسين عليه السّلام لا يحتمل الغلط ، لما جرى من قتاله ، ومكاتبة يزيد إلى ابن زياد بسببه وحثّه على قتله ، ومنعه عن الماء وقتله عطشانا ، وحمل رأسه وأهله سبايا عرايا على أقتاب الجمال ، وقرع ثناياه بالقضيب ، ومحاورته مع علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام لما دخل على يزيد ، حيث قال له : أنت ابن الّذي قتله اللّه ، فقال عليه السّلام : أنا علي ابن من قتلت أنت ، ثم قرأ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) [ النساء : 93 ] . ثم استفاض في لعن علي عليه السّلام على المنابر ألف شهر ، وكان ذلك بأمر معاوية . أتراهم أمرهم بذلك كتاب أو سنّة أو إجماع ؟ ! . انتهى كلام الغزالي . 632 - يزيد هو الآمر الفعلي لقتل الحسين عليه السّلام : ( أسرار الشهادة للدربندي ، ص 502 ) يقول الفاضل الدربندي : إن روايات كثيرة شواهد حقّة على أن يزيد هو الّذي أمر أعيان دولته ورؤساء جنده بمقاتلة سيد الشهداء عليه السّلام وقتله ، وقتل أولاده وأطفاله وأصحابه ، وسبي عياله ونسائه . وإن جملة قليلة من الكلمات الصادرة عنه ، مما كان ظاهرها يفيد رقة قلبه على أهل البيت عليه السّلام ، إنما كان منه على وجه الدهاء والشيطنة ، وكان منه لأغراض سياسية ، وليمتصّ به غضب الناس عليه . حوادث تالية [ : ] تسيير الرأس الشريف إلى الأمصار من الأمور الواضحة الدلالة ، التي تفضح حقيقة يزيد ، في تصميمه على قتل الحسين عليه السّلام وسبي نسائه ، انتقاما لأجداده الكفار الذين قتلوا في بدر ؛ هو تسيير رأس الحسين عليه السّلام من دمشق إلى عدة أمصار ، ليشاركه أعوانه فرحته الكبرى في انتصاره الميمون على النبي وآله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستئصال ذريّته . تسيير رأس الحسين عليه السّلام إلى مصر 633 - تسيير رأس الشريف إلى فلسطين ومصر : لم تنته مسيرة رأس الحسين عليه السّلام في دمشق . . فبعد أن شفى يزيد نفسه برؤية رأس الحسين عليه السّلام أمر بتسييره إلى بقية الآفاق ، لينعم الناس بفرحة نصره